أبي ذر سبط ابن العجمي

59

كنوز الذهب في تاريخ حلب

فوحقّ نعليها وما وطئ الثرى « 1 » * شيء أعزّ عليّ من نعليها ما كان قتليها لأنّي لم أكن * أبكي إذا سقط الغبار عليها لكن بخلت على سواي بحسنها « 2 » * وأنفت من نظر العيون « 3 » إليها وإذا اشتاق إلى الغلام قبل البرنيه المجبولة من رماده وملأ قدحه منها وبكى . وأنشد يقول فيه : أشفقت أن يرد الزّمان بغيره * أو أبتلى بعد الوصال بهجره قمر « 4 » أنا استخرجته من دجنه * لبليتي وأثرته « 5 » من خدره فقتلته وله عليّ كرامة * ملئ الحشا وله الفؤاد بأسره عهدي به ميتا كأحسن نائم * والطرف يسفح دمعتي في نحره « 6 » غصص تكاد تفيض « 7 » منها نفسه * ويكاد يخرج قلبه من صدره لو كان يدري الميت ما ذا بعده * بالحيّ منه بكى له في قبره « أ » أقول : هذا الذي يقال فيه الجنون فنون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون من فعل هذا المجنون على أنه أرق الناس شعرا . وأكثرهم للمحبوب ذكرا . فمن شعره في الدعاء على المحبوب : كيف الدعا [ ء ] على من جار أو ظلما * ومالك ظالم في كل ما حكما

--> ( 1 ) - في رواية أخرى : « الحصى » . انظر : المصدر السابق . ( 2 ) - في رواية أخرى : « بحبها » . انظر : المصدر السابق . ( 3 ) - في رواية أخرى : « الغلام » . ( 4 ) - في الأصل : قمرا . لعل من الصواب ما ذكرناه . ( 5 ) - في رواية أخرى : ورفعته » . انظر : « وفيات الأعيان : 3 / 187 » . ( 6 ) - ورد عجز البيت في رواية أخرى على النحو : « والحزن ينحر مقلتي في نحره » ( وفيات الأعيان : 3 / 187 ) . ( 7 ) - في رواية أخرى : « تفيظ » . انظر : المصدر السابق . أ - ورد في هامش الأصل : « قال في ديوان الصبابة » .